الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

369

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لما ولاّه إمارتها » . أقول : الّذي وجدت الرواية عنه عليه السلام في هذه المضامين خطبته عليه السلام بها بالكوفة بعد فتح مصر وقتل محمّد بن أبي بكر ، وكان قتله بعد قتل مالك الأشتر وسؤال الناس له عن عقيدته في أبي بكر وعمر . روى ذلك ابن قتيبة في ( خلفائه ) ، وإبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ، ومحمد بن يعقوب الكليني في ( رسائله ) ، ومحمّد بن جرير بن رستم الطبري في ( مستر شده ) . قال الأوّل - بعد ذكره حث أمير المؤمنين عليه السلام الناس على الجهاد واخباره إيّاهم بما يفعل بنو أمية بهم بعده عليه السلام - فقام حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، وعبد اللّه بن وهب الراسبي . فدخلوا على علي عليه السلام فسألوه عن أبي بكر وعمر ما يقول فيهما ، وقالوا بيّن لنا قولك فيهما وفي عثمان قال علي عليه السلام : وقد تفرّغتم لهذا وهذه مصر قد افتتحت ، وشيعتي فيها قد قتلت . إنّي مخرج إليكم كتابا انبّئكم فيه ما سألتموني عنه فاقرءوه على شيعتي . فأخرج إليهم كتابا فيه « أما بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الامّة - إلى أن قال بعد ذكر حال العرب وقت بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : فلمّا مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلم تنازع المسلمون الأمر بعده . فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر عنّي . فما راعني إلّا إقبال الناس على أبي بكر . وإجفالهم عليه . فأمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الناس ممّن تولّى الأمور علي . فلبثت بذلك ما شاء اللّه حتّى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محو دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وملّة إبراهيم عليه السلام . فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى